جيرار جهامي ، سميح دغيم

204

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

مسألة لم يرد في الشريعة نص عليها ، ولم يكن لها في الشريعة أمثال تقاس عليها ، وإنما بني الحكم فيها على ما في الشريعة من قواعد عامّة ، برهنت على أن كل مسألة خرجت عن المصلحة ليست من الشريعة بشيء ، وأنه حيثما وجدت المصلحة فثمّ وجه اللّه . ( محمد الدواليبي ، أصول الفقه ، 424 ، 5 ) . * في علم الكلام - أمّا وصفه ( اللطف ) بأنّه استصلاح ، فإنّه يفيد أنّ غيره قصد بفعله صلاحه ؛ لأنّ كل ما هذا حاله يوصف بذلك ، وما خرج عنه لا يوصف به . وعلى هذا الوجه نصف القديم تعالى بأنّه قد استصلح المكلّف بالألطاف وغيرها . وإنما جاز إطلاق ذلك لأنّه يفيد فعل الصلاح به ، ولا يفيد أنّ المكلّف قد صلح بذلك . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 20 ، 13 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - « الاستصلاح » أو « المصالح المرسلة » ، وذلك أن الشارع - كما قالوا - يدور في تشريعه على حفظ أمور خمسة وهي : الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسل ، والمال ؛ ولو استقرينا أوامر الشرع ونواهيه لوجدناها لا تتعدّى هذه الأمور ، ولو دقّقنا في معرفة ما حلّله الشرع أو حرّمه لوجدنا علّته كذلك ، فإذا عرضت مسألة من المسائل لم يرد فيها نص نظرنا فيما يترتّب على الأمر من المصالح والمضار ، وقدّرنا ذلك كله ، وأصدرنا حكمنا بحلّه أو حرمته ، وقد مثّلوا لذلك بكفّار تترّسوا بجماعة من أسرى المسلمين ، فلو كففنا عنهم لقاتلونا وغلبوا على دار الإسلام وقتلوا المسلمين ؛ ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما معصوما لم يذنب ذنبا ، فقالوا إن المصلحة تقتضي القتال ولو قتل الترس ، لأن مقصود الشرع تقليل القتل ، أو منعه عند الإمكان ، وفي مقاتلته الكفار تحقيق لهذا ، لأنه إذا لم يفعل قتلوا المسلمين ثم قتلوا الأسرى ، فالأسير مقتول على كل حال ، وأقرب الطرق إلى تقليل القتلى هو مقاتلة الأعداء ولو تترّسوا بالمسلمين . فترى من هذا أنهم يعنون بالاستصلاح أو بالمصالح المرسلة وزن ما يعرض من المسائل بميزان المصلحة العامة ، أو بأغراض الشارع العامة ، أو بالقواعد الأساسية التي جاءت من أجلها الشرائع ، وهو ضرب من الرأي أو مراعاة العدالة يدعو إلى نوع من الحرية في التشريع . ( أحمد أمين ، ضحى الإسلام 2 ، 156 ، 17 ) . * تعليق * في أصول الفقه - الاستصلاح عبارة عن مذهب في الاجتهاد . بناه فقهاء المالكية على التعليل بالمصلحة عند غياب العلّة المنصوصة . وثمّة شروط للأخذ بالمصلحة ، بحيث أن تكون مقبولة من العقول ، أي أن يكون الوصف مناسبا للحكم بحيث إذا أضيف الحكم إليه كان الربط معقولا ؛ أن يؤدّي العمل بها إلى رفع حرج عن الناس أو رفع مضرّة ؛ وأن تكون متوافقة مع الأدلّة الشرعية . كما يجب برأي الغزالي أن تكون المصلحة ضرورية بحيث يؤدّي الأخذ بها إلى حفظ الدين وحفظ النسل ،